السيد حسين البراقي النجفي

260

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الجماعة ، فكان العلماء يقصدون إلى المسجد الذي يصلّي فيه المشهور بمسجد الهندي ، وهو أكبر المساجد التي في النجف وأعظمها فيأتمون به ، والمسجد على عظمه يمتلئ من العلماء حتى إذا أراد أحد من سائر الناس أن يصلّي خلفه لم يجد مكانا فيرجع ، وهو الشيخ المذكور الشيخ حسين نجف - أعلى اللّه مقامه - وله مدائح كثيرة ليس هذا محلّها ، بل أفردنا له بابا في تاريخنا الكبير . ومما شوهد بالعيان دون المنام ما هو المشهور عند الوضيع والرفيع والداني والشفيع وعند العلماء والفضلاء والأتقياء والصلحاء لا سبيل إلى تعداد أسمائهم أحدهم الشيخ الفاضل والتقي النقي الزاهد الشيخ محمد الشهير بالخواجة ، وذلك سمعتها منه ومن أمثاله مرارا عديدة في مجالس كثيرة حكاية عن الشيخ المفخم ، والطود الخضم ، والعالم الأعظم صاحب الكرامات الظاهرة التي سارت بذكرها الركبان الذي طبق بذكره ما هو الغرب والشرق الشيخ مهدي ملا كتاب ، وسيأتي عقب هذه الحكاية - أيضا - ما يدلّ على عظمته . قال الشيخ محمد الخواجة المذكور وغيره : أنّ الشيخ مهدي ملا كتاب كان في كل يوم خميس أوّل الصبح يأخذ عصاه مع كوز صغير فيه ماء ويقصد من النجف الأشرف إلى كربلاء فيدخل كربلاء عشية ليلة الجمعة فيزور الحسين عليه السّلام فإذا أصبح عاد إلى النجف فبقي على هذه الحال سنين عديدة حتى كبر وعجز عن السير فجعل علماء عصره يلوموه ، ويقولون له : إنك عاجز ، وهذا تكليف ما لا يطاق ، وأنت أجلّ من أن نوبخك ، ولعل الإمام ما يرضي بفعلك لعدم قواك فلما كثر عليه الكلام والقيل والقال . قال : / 148 / عجيبا لهم لا يلوموني إني أطلب ضائعة ذهبت مني لعلّي أجدها . فقالوا : وما تلك الضائعة ؟ فلمّا ألحوا عليه بالسؤال ، قال : ألجأتموني إلى كشف الحال ، وذلك أني خرجت ذات سنة على عادتي ، وكان الوقت صائف والحرّ هجير شديد والريح